صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
43
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
وقال طائفة : أنه قد يكون بتوسط جذب عروق الباب لما في المعدة ، ثم منها إلى الرأس ، وذلك لكثرة الامتلاء من الطعام أو لفساد كيفيته أو لأخلاط رديئة متولدة في المعدة ، أو منصبّة إليها من عضو آخر ، أو لمادة سميّة من داخل أو خارج ، وما يكون بمشاركة الأمعاء فما يكون من الديدان ، أو احتباس ثفل ، أو أخلاط رديئة فيرتفع منها الأبخرة الفاسدة إلى الرأس ، وما يكون من الطحال فيصل إلى الرأس من طريق الشريان الكبير المتصل بالطحال ، وما يكون بمشاركة الكلى فيصعد إلى الرأس بتوسط العروق والشريانات ، وما يكون بمشاركة الرئة فيصعد بتوسط قصبة الرئة كما في قروح الرئة ، وما يكون بمشاركة الرحم فيصل إلى الرأس بتوسط المجاري المشاركة للدماغ . واعلم أن سوء مزاج الرأس المادي في الصداع الكائن بالمشاركة يكون بتوسط العروق والشرايين والمجاري ، وأما ما يكون بتوسط الأعضاء والنخاع فيعرض منه إعراض أخر كالصرع والسكتة . العلامات : إذا كان الصداع بمشاركة المعدة : كان هناك غثيان ، وضعف الهضم والجشاء الحامض الدخاني . فإن كان من صفراء : اشتد على الجوع ، ويعرض لهم تارة ظلمة في البصر والقيء ومرارة الفم . وإن كان عن أخلاط غليظة : اشتد على الشبع وكان الهضم ضعيفا ، والجشاء الحامض والقراقر « 1 » والرياح وثقل الرأس لصعود البخار الغليظة إليه كما يصعد من الحطب يصعد الرطب الدخان إذا ألقى في النار ، وخفة الوجع على الخلاء ، وقد تعرض هذه الأمراض في المعدة لنوازل تنزل من الرأس . وعلاماتها : تقدم ظهور الآفة في الدماغ ثم في المعدة .
--> ( 1 ) القراقر : عند الأطباء أصوات تقلّب الريح في الأمعاء . ( أقرب الموارد ج 4 ص 309 ) .